تعد القدرة على التواصل من أهم المهارات التي يكتسبها الطفل في مراحل نموه الأولى، ولكن قد يواجه البعض اضطرابات نطق حركية تعيق هذا التواصل، ومن أبرزها البراكسيا النطقية (Apraxia) و عسر التلفظ (Dysarthria).
في هذه التدوينة، سنستعرض نظرة عامة حول هذه الاضطرابات، وكيفية تقييمها، وأحدث استراتيجيات العلاج المتبعة، بناءً على مساق تعليمي متخصص في علم النفس وعلاج النطق.
تُعرف البراكسيا النطقية عند الأطفال (Childhood Apraxia of Speech) بأنها اضطراب نطق حركي عصبي، حيث يواجه الطفل صعوبة في تخطيط وتنسيق الحركات اللازمة لإصدار الأصوات والكلام، رغم عدم وجود ضعف في عضلات النطق نفسها.
من الضروري التمييز بينهما؛ فبينما يعاني الطفل المصاب بـ تأخر النطق من بطء في اكتساب المفردات وتطور القواعد، يعاني المصاب بـ البراكسيا من خلل في “البرمجة الحركية” للكلام، مما يجعل علاجه يتطلب تقنيات مكثفة ومختلفة تماماً عن علاج التأخر اللغوي البسيط.
على عكس البراكسيا، فإن عسر التلفظ ينتج عن تلف في الدماغ أو الأعصاب يؤدي إلى ضعف، بطء، أو عدم تنسيق في العضلات المسؤولة عن النطق (مثل اللسان، الشفاه، والحبال الصوتية).
تتطلب عملية التشخيص فريقاً متخصصاً يضم أخصائيي نطق وعلم نفس. تشمل عملية التقييم:
يعتمد نجاح العلاج على التدخل المبكر واستخدام أسس التعلم الحركي (Motor Learning).
يعتبر هذا المنهج من الأساليب الرائدة في التعامل مع البراكسيا، حيث يركز على:
لا يقتصر العلاج على الجلسات العيادية، بل يمتد إلى البيئة التعليمية. يجب تنظيم تعليم الطفل المصاب بالبراكسيا والاضطرابات اللغوية المرتبطة بها من خلال:
يركز العلاج هنا على تقوية العضلات، وتحسين التنفس لدعم الكلام، وتعليم الطفل كيفية المبالغة في مخارج الحروف لزيادة وضوح الكلام (Intelligibility).
إن فهم الفرق بين عسر التلفظ والبراكسيا هو الخطوة الأولى نحو رحلة علاج ناجحة. من خلال التشخيص الدقيق والاعتماد على أسس علم النفس وعلاج النطق الحديثة، يمكن للأطفال تجاوز هذه التحديات وتحقيق تواصل فعال مع العالم من حولهم.
هل تهتم بتطوير مهاراتك في هذا المجال؟ يمكنك الانضمام للدورات المجانية التي تقدمها اليسون لتعميق معرفتك في علم النفس وعلاج النطق.