عسر التلفظ والبراكسيا عند الأطفال: دليل شامل حول التشخيص وأساليب العلاج الحديثة

عسر التلفظ والبراكسيا عند الأطفال
اضغط هنا للانضمام..
قناة واتساب..
تابعنا الآن..

تعد القدرة على التواصل من أهم المهارات التي يكتسبها الطفل في مراحل نموه الأولى، ولكن قد يواجه البعض اضطرابات نطق حركية تعيق هذا التواصل، ومن أبرزها البراكسيا النطقية (Apraxia) و عسر التلفظ (Dysarthria).

في هذه التدوينة، سنستعرض نظرة عامة حول هذه الاضطرابات، وكيفية تقييمها، وأحدث استراتيجيات العلاج المتبعة، بناءً على مساق تعليمي متخصص في علم النفس وعلاج النطق.

ما هي البراكسيا النطقية عند الأطفال (CAS)؟

تُعرف البراكسيا النطقية عند الأطفال (Childhood Apraxia of Speech) بأنها اضطراب نطق حركي عصبي، حيث يواجه الطفل صعوبة في تخطيط وتنسيق الحركات اللازمة لإصدار الأصوات والكلام، رغم عدم وجود ضعف في عضلات النطق نفسها.

خصائص وأعراض البراكسيا:

  • عدم الاتساق: قد ينطق الطفل الكلمة نفسها بشكل مختلف في كل مرة.
  • أخطاء في الأصوات المتحركة: صعوبة واضحة في نطق الحروف العليلة (Vowels).
  • صعوبة في التنغيم: يظهر كلام الطفل برتم غير طبيعي أو تقطع في مخارج الحروف.

الفرق بين البراكسيا وتأخر النطق (Speech Delay)

من الضروري التمييز بينهما؛ فبينما يعاني الطفل المصاب بـ تأخر النطق من بطء في اكتساب المفردات وتطور القواعد، يعاني المصاب بـ البراكسيا من خلل في “البرمجة الحركية” للكلام، مما يجعل علاجه يتطلب تقنيات مكثفة ومختلفة تماماً عن علاج التأخر اللغوي البسيط.

عسر التلفظ (Dysarthria): الأسباب والأعراض

على عكس البراكسيا، فإن عسر التلفظ ينتج عن تلف في الدماغ أو الأعصاب يؤدي إلى ضعف، بطء، أو عدم تنسيق في العضلات المسؤولة عن النطق (مثل اللسان، الشفاه، والحبال الصوتية).

الأسباب الشائعة:

  1. إصابات الدماغ الرضحية.
  2. الشلل الدماغي.
  3. التلف العصبي الناتج عن نقص الأكسجين.

الأعراض:

  • كلام متداخل أو “متمتم” (Slurred speech).
  • صوت أنفي أو أجش.
  • تغير في سرعة الكلام (بطيء جداً أو سريع بشكل غير مفهوم).

تقييم وتشخيص اضطرابات النطق الحركية

تتطلب عملية التشخيص فريقاً متخصصاً يضم أخصائيي نطق وعلم نفس. تشمل عملية التقييم:

  1. الفحص الحركي الفمي: فحص قوة وتناسق عضلات الوجه واللسان.
  2. اختبار التماسك الحركي: تقييم قدرة الطفل على تكرار الكلمات وزيادة طول الجملة تدريجياً.
  3. التقييم السمعي: للتأكد من أن المشكلة ليست ناتجة عن ضعف السمع.

أساليب العلاج والتدخل الحديثة

يعتمد نجاح العلاج على التدخل المبكر واستخدام أسس التعلم الحركي (Motor Learning).

1. منهج P.R.I.S.M. Foundation

يعتبر هذا المنهج من الأساليب الرائدة في التعامل مع البراكسيا، حيث يركز على:

  • التحكم في جودة الصوت.
  • بناء مخزون من الكلمات الوظيفية.
  • تحسين التخطيط الحركي عبر التكرار الموجه.

2. التخطيط التربوي للطفل

لا يقتصر العلاج على الجلسات العيادية، بل يمتد إلى البيئة التعليمية. يجب تنظيم تعليم الطفل المصاب بالبراكسيا والاضطرابات اللغوية المرتبطة بها من خلال:

  • توفير بيئة تعليمية داعمة.
  • استخدام وسائل التواصل البديلة والمعززة (AAC) إذا لزم الأمر.
  • التنسيق الوثيق بين المدرسة وأخصائي النطق.

3. علاج عسر التلفظ

يركز العلاج هنا على تقوية العضلات، وتحسين التنفس لدعم الكلام، وتعليم الطفل كيفية المبالغة في مخارج الحروف لزيادة وضوح الكلام (Intelligibility).

الخلاصة

إن فهم الفرق بين عسر التلفظ والبراكسيا هو الخطوة الأولى نحو رحلة علاج ناجحة. من خلال التشخيص الدقيق والاعتماد على أسس علم النفس وعلاج النطق الحديثة، يمكن للأطفال تجاوز هذه التحديات وتحقيق تواصل فعال مع العالم من حولهم.

هل تهتم بتطوير مهاراتك في هذا المجال؟ يمكنك الانضمام للدورات المجانية التي تقدمها اليسون لتعميق معرفتك في علم النفس وعلاج النطق.

سجل الان